شراء عقار في المغرب: دليل شامل للمغاربة المقيمين بالخارج والمستثمرين الأجانب
بقلم تحرير دوميو
كل ما تحتاج معرفته قبل شراء عقار في المغرب: الإطار القانوني، مراحل الشراء، أفضل المدن، التكاليف الحقيقية والتمويل.
1. لماذا الاستثمار العقاري في المغرب؟
يحتل المغرب مكانة فريدة في سوق العقارات الدولي. فهو يجمع بين موقع جغرافي استراتيجي على مفترق طرق أوروبا وأفريقيا، واستقرار سياسي نسبي في منطقة تعرف الكثير من التقلبات، وبنية تحتية حديثة تتطور باستمرار. ميناء طنجة المتوسط أصبح الأكبر في حوض البحر الأبيض المتوسط، والقطار الفائق السرعة يربط بين طنجة والدار البيضاء في ساعتين فقط، والمطارات الدولية تستقبل رحلات مباشرة من معظم العواصم الأوروبية.
بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، يمثل شراء عقار في المغرب أكثر من مجرد استثمار مالي. إنه ارتباط بالوطن، وتأمين لمستقبل العائلة، وتحضير لتقاعد مريح في بلد تعرف ثقافته وتتقن لغته. أما بالنسبة للمستثمرين الأجانب، فالجاذبية تكمن في الأسعار المعقولة مقارنة بالأسواق الأوروبية، والعوائد الإيجارية المرتفعة خاصة في المدن السياحية، وإمكانية تحقيق أرباح رأسمالية على المدى المتوسط والطويل.
لكن سوق العقارات المغربي ليس بسيطاً كما قد يبدو من الخارج. هناك قواعد قانونية يجب فهمها، وإجراءات إدارية يجب احترامها، ومخاطر يجب الانتباه إليها. هذا الدليل يقدم لك المعلومات التي تحتاجها لاتخاذ قرار مدروس.
2. الإطار القانوني: من يحق له الشراء وماذا؟
القانون المغربي يسمح لأي شخص، مغربياً كان أم أجنبياً، بشراء عقار في المناطق الحضرية والسياحية دون أي قيود تتعلق بالجنسية. الاستثناء الوحيد المهم يتعلق بالأراضي الفلاحية. منذ صدور ظهير 1963، يُمنع على الأجانب تملك الأراضي ذات الطابع الفلاحي. هذا المنع لا يزال سارياً ويُطبق بصرامة، ولا ينصح باللجوء إلى حيل قانونية للالتفاف عليه.
النقطة الأهم التي يجب فهمها قبل أي شيء آخر هي الفرق بين نظامي الملكية في المغرب. النظام الأول هو الرسم العقاري (titre foncier)، وهو سند ملكية مسجل لدى المحافظة العقارية ويوفر حماية قانونية قوية وقابلة للاحتجاج بها أمام الغير. النظام الثاني هو الملكية (melkia)، وهو نظام تقليدي يعتمد على شهادة العدول ولا يتمتع بنفس درجة الحماية. كقاعدة ذهبية: لا تشترِ عقاراً بدون رسم عقاري محقق.
بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج والأجانب، هناك التزام إضافي يتعلق بتنظيم الصرف. مكتب الصرف يشترط أن تمر الأموال المخصصة لشراء العقار عبر القنوات البنكية الرسمية، وأن يتم التحويل من حساب بالعملة الأجنبية أو حساب قابل للتحويل. هذا الشرط ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ضمانتك الوحيدة لتتمكن من تحويل عائدات البيع إلى الخارج مستقبلاً.
3. مراحل الشراء خطوة بخطوة
تبدأ العملية بالبحث عن العقار المناسب. يمكنك الاستعانة بوكالة عقارية، أو سمسار محلي، أو منصات إلكترونية مثل Domio.ma. النصيحة الأولى هنا: لا تعتمد على وسيط واحد فقط. قارن العروض، وزر العقارات بنفسك إن أمكن، وتحقق من أن الوسيط يتمتع بسمعة جيدة.
بعد الاتفاق على عقار معين، يتم توقيع عقد وعد بالبيع (compromis de vente) يلزم الطرفين. يدفع المشتري عربوناً يمثل عادة 10% من ثمن البيع. هذا العربون يُودع لدى الموثق ولا يُرد في حال تراجع المشتري دون سبب مشروع. في المقابل، إذا تراجع البائع، يلتزم بإرجاع ضعف المبلغ.
يقوم الموثق (notaire) بعد ذلك بالتحقيقات اللازمة: مراجعة الرسم العقاري لدى المحافظة العقارية، التأكد من عدم وجود رهون أو حجوزات على العقار، والتحقق من هوية البائع وصفته القانونية. هذه المرحلة تستغرق عادة من شهر إلى ثلاثة أشهر.
عند اكتمال التحقيقات بشكل مرضٍ، يتم توقيع عقد البيع النهائي (acte de vente) لدى الموثق. يتولى الموثق تسجيل العقد لدى المحافظة العقارية وأداء الضرائب والرسوم المستحقة. بعد أسابيع قليلة، يحصل المشتري على نسخة محدثة من الرسم العقاري باسمه.
4. أفضل المدن للشراء والاستثمار
سوق العقارات المغربي متنوع بشكل كبير، ولكل مدينة خصائصها ومزاياها. اختيار المدينة المناسبة يعتمد بشكل أساسي على هدفك من الشراء: هل تبحث عن عائد إيجاري مرتفع؟ أم عن سكن للتقاعد؟ أم عن استثمار طويل الأمد؟
| المدينة | متوسط السعر/م² | العائد الإيجاري | الأنسب لـ |
|---|---|---|---|
| الدار البيضاء | 15,000 إلى 25,000 درهم | 4 إلى 6% | استثمار مستقر، إعادة البيع |
| مراكش | 12,000 إلى 20,000 درهم | 6 إلى 10% | إيجار سياحي، رياض |
| طنجة | 10,000 إلى 18,000 درهم | 5 إلى 8% | نمو رأسمالي، قرب أوروبا |
| الرباط | 14,000 إلى 22,000 درهم | 3 إلى 5% | استقرار، سلك دبلوماسي |
| أكادير | 8,000 إلى 14,000 درهم | 5 إلى 7% | تقاعد، شاطئ، ميزانية معقولة |
| القنيطرة | 6,000 إلى 10,000 درهم | 6 إلى 9% | ميزانية صغيرة، نمو قوي |
الدار البيضاء هي السوق الأكثر نضجاً وسيولة في المغرب. إذا كنت تبحث عن استثمار آمن وسهل التسييل، فهي الخيار الأول. أحياء المعاريف وأنفا والكورنيش تقدم عقارات فاخرة، بينما تتطور مناطق مثل دار بوعزة وبوسكورة بسرعة وتقدم أسعاراً أكثر جاذبية. اطلع على شقق للبيع في الدار البيضاء لاكتشاف العروض المتاحة.
مراكش تبقى نجمة السوق السياحي. الرياضات في المدينة القديمة والفيلات في النخيل تحقق عوائد إيجارية مرتفعة عبر المنصات السياحية. لكن يجب الانتباه إلى أن التنظيمات المتعلقة بالإيجار السياحي أصبحت أكثر صرامة، والحصول على الترخيص اللازم لم يعد بالسهولة التي كان عليها. اكتشف فيلات للبيع في مراكش.
طنجة هي المدينة التي تستقطب أنظار المستثمرين الأذكياء حالياً. التحول الذي شهدته المدينة خلال العقد الأخير كان مذهلاً: بنية تحتية جديدة، واقتصاد مينائي مزدهر، ونهضة ثقافية تجذب فئة شابة ودولية. الأسعار لم تلحق بعد بالأساسيات الاقتصادية، وهذا يخلق فرصة حقيقية.
5. التكاليف الحقيقية للشراء
ثمن العقار ليس سوى جزء من المعادلة. التكاليف الإضافية المرتبطة بعملية الشراء تتراوح بين 7% و10% من ثمن الاقتناء. هذه النسبة تفاجئ كثيراً من المشترين لأول مرة.
| البند | النسبة | التفاصيل |
|---|---|---|
| رسوم التسجيل | 4% | ضريبة نقل الملكية |
| رسوم المحافظة العقارية | 1.5% | تسجيل الرسم العقاري |
| أتعاب الموثق | 0.5 إلى 1.5% | حسب قيمة العقار |
| عمولة الوسيط | 2.5% | قابلة للتفاوض |
| رسم التمبر | 0.5% | الطابع الجبائي |
لعقار بقيمة 1,000,000 درهم، ستحتاج إلى ميزانية إضافية تتراوح بين 70,000 و100,000 درهم. هذه التكاليف تقع بالكامل على عاتق المشتري. خطط لها مسبقاً ولا تدع الأسعار المنخفضة نسبياً تنسيك هذا الجانب المهم.
6. الضرائب والالتزامات السنوية
بصفتك مالكاً لعقار في المغرب، ستكون ملزماً بأداء ضريبتين سنويتين: الضريبة على السكن (taxe d'habitation) ورسم الخدمات الجماعية. الأولى تُحسب على أساس القيمة الإيجارية للعقار، والثانية تمثل حوالي 10.5% من هذه القيمة. في المجموع، لا تتجاوز هاتان الضريبتان بضعة آلاف درهم سنوياً لعقار متوسط.
إذا كنت تؤجر العقار، فإن الدخل الإيجاري يخضع للضريبة على الدخل وفق سلم تصاعدي يصل إلى 38% للشريحة العليا. يُطبق خصم جزافي بنسبة 40% على الدخل الإيجاري الإجمالي قبل احتساب الضريبة. بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، تنطبق اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي المبرمة مع عدد من الدول الأوروبية.
عند البيع، تُفرض ضريبة على الأرباح العقارية بنسبة 20% من الربح الصافي، مع حد أدنى يبلغ 3% من ثمن البيع. العقارات المملوكة لأكثر من ست سنوات تستفيد من تخفيض بنسبة 5% سنوياً ابتداءً من السنة الثالثة. الاحتفاظ بالعقار لمدة طويلة يقلل بشكل كبير من العبء الضريبي عند البيع.
7. التمويل والقروض العقارية
البنوك المغربية تقدم قروضاً عقارية للمغاربة المقيمين بالخارج وللأجانب. أبرز هذه البنوك: التجاري وفا بنك، البنك المغربي للتجارة الخارجية (BMCE)، البنك الشعبي، والقرض العقاري والسياحي (CIH). نسبة الفائدة الحالية تتراوح بين 4.5% و6.5% حسب البنك والملف الشخصي للمقترض.
المساهمة الذاتية المطلوبة تتراوح بين 20% و30% من ثمن العقار. المدة القصوى للقرض تصل إلى 25 سنة، لكن البنوك تفضل عادة مدداً أقصر (15 إلى 20 سنة) لغير المقيمين. الوثائق المطلوبة تشمل: إثبات الهوية، شهادات الدخل لآخر ثلاث سنوات، كشوف الحسابات البنكية، والإقرارات الضريبية من بلد الإقامة.
بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، تقدم بعض البنوك عروضاً مخصصة بشروط تفضيلية. هناك أيضاً إمكانية الحصول على قرض من بنك في بلد الإقامة واستخدامه لتمويل الشراء في المغرب، لكن هذا الخيار يتطلب ترتيبات قانونية وضريبية دقيقة. كثير من المشترين يفضلون الدفع النقدي الكامل لتفادي تعقيدات القرض العقاري، خاصة أن أسعار الشقق في طنجة تبقى في متناول اليد مقارنة بالأسواق الأوروبية.
8. أخطاء شائعة يجب تجنبها
الخطأ الأول والأخطر هو شراء عقار بدون رسم عقاري محقق. الملكية التقليدية (الملكية العدلية) لا تضمن أن البائع هو المالك الوحيد. قد يظهر ورثة مجهولون بعد سنوات من الشراء ويطالبون بحقوقهم. التحقق من الرسم العقاري لدى المحافظة العقارية هو أول خطوة يجب القيام بها، وليس آخر خطوة.
الخطأ الثاني هو التصريح بثمن أقل من الثمن الحقيقي. هذه الممارسة لا تزال منتشرة رغم أنها غير قانونية. قد توفر لك بضعة آلاف درهم في رسوم التسجيل، لكنها ستكلفك أضعاف ذلك عند البيع، لأن ضريبة الأرباح العقارية ستُحسب على أساس الفرق بين الثمن المصرح به (المنخفض) وثمن البيع (الحقيقي). ناهيك عن المخاطر القانونية المرتبطة بالتهرب الضريبي.
الخطأ الثالث يتعلق بالشراء على التصميم من منعش عقاري غير موثوق. قانون البيع بناءً على التصاميم (VEFA) يوفر حماية نظرية، لكن التأخر في التسليم وعيوب البناء لا تزال شائعة. قبل الالتزام بعقد VEFA، زر مشاريع المنعش المنجزة سابقاً، وتحدث مع السكان، وتأكد من أن المشروع يتوفر على جميع الرخص اللازمة.
الخطأ الرابع هو تحويل الأموال خارج القنوات البنكية الرسمية. لا تستخدم النقد، ولا تلجأ إلى وسطاء غير رسميين. بالإضافة إلى المخاطر القانونية المرتبطة بغسيل الأموال، ستفقد كل إمكانية لتحويل عائدات البيع إلى بلد إقامتك مستقبلاً. الأثر البنكي الموثق هو حمايتك الأفضل. ابدأ البحث عن شقق للإيجار في أكادير إذا كنت تفكر في الاستثمار في الإيجار.